محمد بن جرير الطبري

244

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإذ كان صحيحًا بإجماع الجميع من الأمة - أنّ الطواف بهما على تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّته في مناسكهم ، وعمله في حَجَّه وعُمرته = وكان بيانه صلى الله عليه وسلم لأمَّته جُمَلَ ما نَصّ الله في كتابه ، وفَرَضه في تنزيله ، وأمرَ به مما لم يُدْرَك علمه إلا ببيانه ، لازمًا العمل به أمته ، كما قد بينا في كتابنا " كتاب البيان عن أصول الأحكام " - إذا اختلفت الأمة في وُجُوبه ، ( 1 ) ثم كان مُختلفًا في الطواف بينهما : هل هو واحبٌ أو غير واجب = كان بينًا وجُوب فرضه على مَنْ حجَّ أو اعتمر ، ( 2 ) لما وصفنا . وكذلك وُجوب العوْد لقضاء الطواف بين الصفا والمروة - لما كان مختلَفًا فيما عَلى مَنْ تركه ، مع إجماع جَميعهم على أنّ ذلك مما فَعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلَّمه أمته في حجهم وعمرتهم إذ علَّمهم مناسك حجهم - كما طاف بالبيت وعلَّمه أمته في حجهم وعمرتهم ، إذ علَّمهم مناسك حجهم وعُمْرتهم - وأجمع الجميع على أن الطواف بالبيت لا تُجْزي منه فديةٌ ولا بَدلٌ ، ولا يجزي تاركه إلا العودُ لقضائه = كان نظيرًا له الطوافُ بالصفا والمروة ، ولا تجزي منه فدية وَلا جزاءٌ ، ولا يجزي تاركَه إلا العودُ لقضائه ، إذ كانا كلاهما طَوافين : أحدهما بالبيت ، والآخرُ بالصفا والمروة .

--> ( 1 ) كان في المطبوعة : " لما قد بينا " ، وهو خطأ يختل به الكلام . وقوله : " وكان بيانه . . . " إلى قوله : " إذا اختلفت الأمة في وجوبه " جملة فاصلة معطوفة على التي قبلها وسياقها وسياق معناها : وكان بيانه لأمته جمل ما نص الله في كتابه . . - مما لا يدرك علمه إلا ببيانه - لازمًا العمل به أمته . . . إذا اختلفت الأمة في وجوبه . ( 2 ) وهذه الجملة من تمام قوله ومن سياقها : " وإذا كان صحيحًا بإجماع الأمة . . . كان بينًا وجوب فرضه على من حج أو اعتمر " .